في يوم المرأة العالمي و عيد المعلم في لبنان

مركز الأطفال والفتوة

ان قيمة اية مناسبة تكمن في الاستفادة من الدروس التي على اساسها تم اعتمادها، وبالمراجعة لما تم انجازه من أهداف مراد تحقيقها.. فلو نظرنا لآوضاع المرأة الفلسطينية والعربية لوجدنا تباين في مستوى المشاركة والحريات والتمثيل ومن ثم صنع القرار..

ففي الوقت الذي نرى فيه المرأة الفلسطينية واللبنانية والسورية والاردنية والمصرية وغيرها تشارك نسبيا في المؤسسات والاحزاب السياسية والنقابية ، لا زالت المرأة في كثير من دول الخليج محرومة من معظم حقوقها... ولا زالت لاتستطيع الحصول على هوية بمفردها، او الانتخاب اوالترشح او حتى قيادة سيارة..

ويمكن أن نرى المرأة الفلسطينية في الانتفاضة، ومواجهة العدو الصهيوني، ومواجهة كل ظروف الاحتلال والعدوان والتدمير والقتل والاعتقال. فهي ام الشهيد وزوجته، واخت وزوجة المعتقل. وهي الشهيدة أو المعتقلة، هي الطبيبة والممرضة والمعلمة والعاملة..

ورغم أننا لسنا بمراهنين بالكثير على إمكانات السلطة الفلسطينية في ظل حجم الهجمة الاميركية والاسرائيلية، لكنه هناك مؤشر ايجابي اتجاه تمثيل المراة في الهيئات والدوائر السياسية والتمثيلية..

غير أن هذا الجانب الايجابي لا زال يفصلنا عن الصورة المثلى بالمساواة، والقوانين التي تنصف وتحمي المرأة لجهة الاحوال الشخصية والميراث والحريات... لا زال الماضي متحكم بالحاضر في بعض النواحي، ولا زالت المرأة والفتاة مكسر عصا اجتماعي، وموروثات عفى عليها الزمن بان الفتاة ضعيفة وغير قادرة على تحمل المسؤولية... وأن الشاب او الرجل هو الذي يحمل اسم العائلة ويحق له ما لا يحق لاخته ...

دعونا نرى ما يجري حولنا، لماذا الفتيات أكثر من الاولاد في المرحلة المتوسطة، علما أن الآولاد أكثر من الفتيات بالمرحلة الابتدائية.. لماذا الاولاد في الشارع أكثر من الفتيات، وهنا لا ندعو لان تكون الفتيات بالشارع، وانما للمقارنة فقط بين الولد الذي ترك العلم ، وبلا عمل، ويمكن ان يكون منحرفا، ومع ذلك له الحق بالامر والنهي اتجاة اخته التي تكبره أحيانا، علما انها متعلمة أكثر منه وتعمل وتنتج، ولا تمارس أي مما هو يمارسه.. وفي بعض الاحيان يحق للولد حتى التحكم بامه...

وفي دراسة حول العنف قمنا بها بالتعاون مع اليونيسف، اظهرت لنا كم هو سائد المنطق الذي يعطي الحق للذكر على الانثى بغض النظر عن موقعه كاب أو اخ او ابن...

أما بالنسبة للمعلم، الذي انيط به مهمة صقل الطفل وتنشئة الاجيال وانارة العقول بالعلم والمعرفة... فان كثير منهم من يعلم بروحه، برسالة أمن بها، يعطي عصارة ما تعلمه من الكتب وخبرات الحياة.. وهؤلاء يستحقون الانحناء احتراما وتبجيلا، ويفترض ان نضم صوتنا الى جانب صوت المعلم في تحسين شروط الحياة وانصافه من حيث الوقت والاجور. لكن من الجهة الثانية، ليس كل من حمل امانة التعليم رعاها،

لا بد ان نرى الآطفال الذين هربوا من المدرسة بفعل عدم فهم المواد أو العنف او سوء المعاملة أو فراغ المدرسة من اية حوافز من حيث التجهيزات الفنية والرياضية وجفاف البرنامج ونظام الدفعتين... وأن نرى نسبة التسرب والرسوب العالية وتدني المستوى التعليمي..

نحن هنا كمؤسسة تعنى بحقوق الاطفال وتسهر على مستقبل افضل لهم، نتوخى من هذة المناسبة ان نتحدث عن الادوار الاجتماعية المنوطة بكل منا، كمؤسسات وكاباء وامهات ومعلمين ومعلمات ، شبابا وشابات.

أولا ان نعي ان لا تنمية ولا تقدم اجتماعي الا بتضافر الجهود والتعاون والمساواة بين افراد المجتمع، وتعزيز الحوار والديمقراطية وحرية التعبير، وتعميم المساءلة والشفافية في كل عمل من اعمال المؤسسات. ثانيا: أن نتعلم العمل كفريق متكامل متضامن في سبيل المعالجة، ومحاربة التقصير والاخطاء...

ثالثا: إن ما حصل ويحصل في المخيم هو امتحان لدور الهيئات السياسية والمؤسسات الاجتماعية والمجتمع المحلي من أهل وفعاليات وافراد.

الجميع يدرك حساسية الوضع السياسي، اكان في الداخل أم في الخارج، ولا يظنن احد انه بمنأى عما يجري، إذ مهما دارت الدوائر فانها: اولا: تجري في الفلك الأميركي الاسرائيلي الاوروبي ثانيا: لا ظهير عربي مواجه، وانما حلف مستسلم للاراة والقرار الاميركي، وما نشاهده من ضغوط مصرية، اردنية وسعودية على القيادة الفلسطينية والسورية واللبنانية الا خير دليل تحت طائلة الخوف ان تعاد الكرة لما حصل في العراق. ثالثا: اية تسوية قادمة أحد ابرز عناوينها هو التوطين وضياع الحق الفلسطيني بالعودة، ومزيد من التفتت والانقسام العربي... والتخلي عن المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية، ودعم معارضات بالجزرة تارة وبالعصا تارة اخرى...

بعد ذلك ما هي استعداداتنا للمواجهة، ماذا نحضر للمستقبل، اي اجيال نربي... من جديد، ليس لان الصوت آت من وراء البحار يعني خطأ، فالمرأة السويدية قبل 150 سنة لم تكن حقوقها افضل من المرأة هنا.. ليس عيبا أن نتعلم من حضارات الشعوب، وليس خطأ ان نقطع المراحل التاريخية اذا كنا نستطيع، وانما الخطأ ان نستمر بالتخلف والصمت على الخطأ، ومقاومة التقدم العصري، فلنحترم حق الانسان كانسان، نحترم حق المرأة والطفل، نوفر الاحترام والرعاية للمعلم والمدرسة والمشاركة في عملية التنمية البشرية والاجتماعية وتحسين الموارد، وحملات المطالبة بالحقوق المشروعة لنا كبشر، في المأوى والمأكل والملبس والدواء والعلم والعمل. اذا لم تشارك المرأة والرجل والهيئات والمؤسسات في التفكير والقرار لن يتم تقدم، واذا استمر الغبن استمر الجهل، وبالتالي لا يجوز ان ندع الناس تنتظر الحل بالخلاص من المافيات والمنحرفين واللصوص بالصلاة في القلوب، وانما برفع الصوت لحماية أطفالنا من تجار الافلام والاراكيل والقمار والعيش بالظلمة ونقص المياة ، فقط نتيجة التقصير بالمسؤولية او عدم القيام بالواجب..

اليوم هو عيد البانى الأعظم للاجيال ,هو يوم المرأة والصاقل المبدع المعلم، اللذين عليهما يقع الحمل الأكبر في تربية وتعليم أولادنا وبناتنا على العنفوان والتصدي من اجل راهن اصح ومستقبل أفضل، وكل عام والمرأة الام والزوجة والاخت والابنة والمعلم والمعلمة بالف بخير .