من شاتيلا الى أكاديمية الصمود عسقلان

عبير قاسم

عزيزي نمر شعبان من اكاديمية عسقلان الغرب في فلسطين، ليتك تعرف كم اثرت بي رسالتك عندما قراتها للمرة الاولى، لا اريد ان احدثك عن الشعور الذي انتابني عندما قراتها، احسست باني معك داخل تلك الزنازين وبالاخص تلك الاكاديمية التي تعيش بها، لا بل التي اجبرت على ان تكون داخلها. اكتب لك هذه الرسالة متمنية لك ان تكون قد تخرجت من اكاديميتك بلا رجعة لها اكان عبر تبادل الاسرى او بطريقة اخرى.

لقد اخبرتني واخبرت العالم كله عن اوجه الاختلاف بين اكاديميتك واكاديمية ستار اكاديمي(1) كيف تنهضون وتمارسون الرياضة في ساحة مغلقة وفي ساعة محددة ضمن القوانين الصارمة التي فرضها عليكم جيش الاحتلال وكيف ترتبون الاسرة وتنظفون الصحون، ولا اريد ان انسى كاميرات المراقبة التي تتبعكم لحظة بلحظة، والعديد من الاشياء التي وصفتها.

ها هو ستار اكاديمي (2) يعود مرة ثانية عبر المؤسسة اللبنانية للارسال (LBC) بـ LOOK جديد وديكور مختلف لكن هذه المرة ليس برعاية نستلة كما قلت بل برعاية PEPSI AND LUX تلك الشركات الداعمة لاسرائيل وامريكا التي تشجع الناس على شراء منتوجاتها عبر تلك الدعايات، لا اريد ان اخبرك كم هذا البرنامج المتامرك ظاهرا ومضمونا قد هوس غالبية العالم العربي وبالاخص الدول العربية المشاركة في هذا البرنامج الذين يتنافسون بالتصويت من هو سيحمل راية النصر عند انتهاء البرنامج، بينما هناك شعوب تتنافس على استراداد حقها في الحياة وكيف سترد ارضها التي سلبت منها على مدار السنين الماضية ، وكم شغل عقول الناس والهاها عن اعمالها ومشاكلها التي يعانون منها في حياتهم اليومية من مشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية وقد انسى العالم مشاهدة اخبار الساعة ما يدور في الاراضي المحتلة او في العراق المغتصب،ويفضلون متابعة يوميات الطلاب التي لا تخلو من السخرية والاصوات النشاز في حفلة البرايم التي تتميز بعرض اللوحات الراقصة وملابس الفرق الاستعراضية التي تبدل كل فاصل اعلاني لتظهر كم من الاموال الباهظة قد دفعت لمثل هذه البرامج. بينما هناك العديد من الشباب الذين انهوا دراستهم الجامعية ولا يجدون سبل العيش او الوظيفة التي تتناسب مع تخصصهم. اليس هؤلاء احق بهذه الاموال؟ كم من هؤلاء الشباب لبنانيا او فلسطينيا قد هاجر الى خارج لبنان بسبب البطالة والحالة الاقتصادية التي تجتاح المنطقة وخصوصا في ظل الاوضاع السياسية الراهنة؟. هذا بالاضافة الى العديد من الاطفال الذين يتعطلون عن المدارس او يتراجعون في تحصيلهم الدراسي بسبب مشاهدة تلك البرنامج الذي يبث على اذاعة 24 ساعة يوميا. كم من المشاكل الزوجية التي حصلت بسبب هذا البرنامج، الا يكفي مثال الطفل الذي سلب راتب اباه لكي يشتري بطاقات التشريج لكي يصوت للمشتركة سلمى المغربية. اليس هذا تخريب بحد ذاته. اليس هذا هو هدف امريكا لكي تقضي على ثقافة وتقاليد العالم العربي ؟؟.مثل المشتركة زيزي التي بدلوا شكلها من طفلة عمرها 17 سنة الى امراة مغناج ودفعوا باخواتها المحجبات للرقص والغناء. ولكن تبقى حقيقة مضمون البرامج أدهى مما تظهره الصورة.

اخي نمر اريد ان اطمئنك، لا لسنا بخير أو أحسن حالا، فهناك العديد من المشاكل التي نعاني منها من آفات اجتماعية واقتصادية، ولكن هذا غيض من فيض مما نعاني.