المشاركة: منهج حياة، علاقات اجتماعية، وتنمية

محمد عاصي

يبقى مركزنا مركز الاطفال والفتوة بالنسبة لي مصدر معلومات واكتساب المهارات الجديدة والتعرف على اشخاص جدد محليين واجانب. في المركز تعرفت وتعلمت حقوق الطفل، ونهج من طفل الى طفل، والمناداة والمشاركة، عشت أيام جميلة مع اصدقاء في ورش عمل في المخيم وخارجه، في المخيمات الصيفية. تعرفت على الفلسطيني واللبناني والسويدي والايطالي والاسباني وغيرهم من الشباب والطلاب، وتبادلت معهم خبراتنا الشبابية المتواضعة وارائنا وتطلعاتنا.. نخطو بين الفترة والاخرى خطوة نحو الامام، ننمو ونكبر مع عمر المركز، وننتقل بالخبرة لمن يصغرنا، ونتحدث عن المسائل كحقوق وليس منة. تعلمنا معنى حق التعبير عن الرأي، والمساواة، والجندرة، وديناميكية الجماعة، والمواطنية، ومن ثم المشاركة كحق لا بد منه للارتقاء والنمو وتقدم الجماعة...

تدربنا على سلم ومستويات المشاركة والشعرة الفاصلة بين المشاركة الفعلية والاستغلال، وبين الجدية وخداع الافراد.. تعلمت كيف نطبق المشاركة التي نحتاج اليها في مجتمعنا الصغير- المركز كما نريدها في مجتمعنا المحلي المحيط.. فبعد الايام الثلاث وانتهاء الورشة التدريبية حول المشاركة، بدأنا محاولة التطبيق لما تعلمناه في رفع مستوى العلاقات بين الاطفال والفتوة من خلال العمل المباشر، واصبحنا نقف دائما عند نقطة المراجعة والتقييم وقياس النجاح والفشل..

أذكر كيف بدأنا نتعلم ببطيء أن المشاركة مسؤولية وأن النجاح في العمل التطوعي والحياة العملية ليس بالسهولة التي طبقناها اثناء التدريب. عندما انتخبنا أول هيئة ادارية بمشاركة عدد من الاطفال، لم نكن نستوعب ما ينتظرنا من مسؤوليات، ومع تتالي التجربة كانت زيادة الوعي والمعلومات الجديدة والخبرة القيادية التي تغني الروح وتعزز الثقة بالنفس وتزيد العزيمة على مثابرة النجاح وحب التعامل مع الاخرين وقتل الانانية والتسلط. اكتشفت بالمشاركة أن هناك مكانا للجميع، وقيم العمل الجماعي وأهمية تعاون الناس ومساعدة الاخر.

أصبحت المشاركة في الرأي واتخاذ القرار جزء اساسي في نجاح اي عمل نقوم به في المركز من خلال مناقشة أي برنامج أو خطة عمل بشكل جماعي ومن ثم تقييم ما تم عمله.. واصبحت المشاركة حق و تقليد عمل ، تعلمناه و نطبق ما تعلمناه كشباب واستثمار ما اكتسبناه من معرفة ووعي و خبرة عبر ورش العمل التدريبية الكثيرة التي نشارك فيها وننقلها عبر تعاملنا مع الاطفال وتدريبهم على المشاركة.