الانعكاس السلبي للاوضاع الراهنة على الأطفال

مركز الأطفال والفتوة

( تنص الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل على: حق الطفل باللعب والاستقرار النفسي والعاطفي ضمن الاسرة والبيئة الاجتماعية المحيطة، باعتبار ان أي خلل في ذلك سيكون له تأثيرا على مجمل سلوك الطفل وحياته اليومية)

ما يجري اليوم على الساحة اللبنانية من تصدع في العلاقات السياسية وانقسام السلطة والقوى السياسية فيما بينها مع ما يرافقها من تجييش شعبي، واشكال تعبير في الشارع ووسائل الإعلام واماكن العمل وحتى استغلال المدارس وصغار الأطفال في استعراضات اما مؤيدة أو مستنكرة. ومع أنها في بداية الأمر تكون مثار لهو وتعبير براءة وفرح لدى الاطفال، إلا انها سرعان ما تتحول الى اثارة تساؤلات متعرجة ومعقدة يصعب على الطفل استيعاب حيثياتها... لذا نرى الاطفال يرددون ما تعلموه في المظاهرات والاعتصامات، خصوصا العبارات ذات الطبيعة السلبية والعدائية وحتى الشتائمية.

واذا أخذنا حساسية الطفل العالية اتجاه ما يدور حوله، بحيث يلتقط أقل وابسط حركة أو تعبير، فإن ذلك يفسر لنا الحالة التشنجية لدى الاطفال، والتي باتت تنعكس في السلوك العدواني في كثير من الاحوال. وقد لا نبالغ بالقول اننا نشهد مزيد من التراجع الدراسي، وسلوكية عدوانية وعنفية لدى الكثير من الأطفال، أكان في المنزل أو المدرسة أو المحيط الاجتماعي كانعكاس لحالة القلق التي يعيشها الأهل والطاقم التعليمي والتي يراها الاطفال ماثلة امامهم كل يوم...

من جهة ثانية: أثر وسائل الإعلام ، حيث يتبارى السياسيون بتصريحاتهم التي تبعث على القلق وكأنهم في جبهة حرب على وشك الاشتعال في أي لحظة، مما يولد شعورا من التوتر وعدم الاستقرار والازمات النفسية يزيد من حدتها الافلام الوثائقية المنبعثة من الماضي الاسود والتي تمعن في نبش التجارب السوداء التي تفوح منها رائحة الدم والدمار وصور القادة الذين لا يزالون في موقع القرار مذكرين الشعب بما جلبوه عليه من مآس وويلات ترتعد مفاصلهم لمجرد تذكرها..

تبقى الاشارة الى الوجود الفلسطيني الذي تحول الى مكسر عصا في لبنان، وقد لا نستغرب أذا خرج علينا أحد السياسيين المتميزين بعنصريتهم والذين زاد عددهم هذه الآيام ليعلن مسؤولية اللاجئين الفلسطينيين عن ثقب الأوزون، أو عن ارتفاع درجة حرارة الارض أو فيضانات تسونامي. هؤلاء الذين لا يتركون مناسبة دون التجني والايذاء المعنوي والاخلاقي والسياسي لفلسطين والفلسطينيين. غير انه وبغض النظر عن خطورة الوضع السائد في المنطقة طولا وعرضا بفعل السياسة العدوانية لامريكا وحلفاءها، فاننا كفلسطينيين لا نستطيع ان ننأى بانفسنا عما يدور حولنا في الداخل والخارج، وبالتالي استباقا لكل التوقعات التي احسنها سيء نحن مطالبون الى اعادة تنظيم المخيمات ، وضبط اية حالات فوضى أو تسيب او خروج عن الانضباط الوطني العام. وكم كنا نتمنى لو أن بعض المسؤولين الفلسطينيين ليسو طرفا او بوقا أو عرابا لتسويات مشبوهة في ظل موازين قوى جديدة تميل لمصلحة العدو الأمريكي الاسرائيلي لجهة ما يعلن من نوايا عن مصير اللاجئين الفلسطينيين وخصوصا في لبنان الذين تتقاذفهم الشائعات والسيناريوهات الطازجة شكلا ولكنها بالحقيقة تعفنت في مطابخ الولايات المتحدة وبريطانيا والعدو الصهيوني منذ النكبة عام 1948، ورغم الباسها كل مرة ثوب جديد، الا أن شعبنا الفلسطيني والعربي يحبطها باصراره على حق العودة وتحرير فلسطين.

المطلوب التماسك وتحديد موقف واضح وموحد من كل السمسرات السياسية الرسمية الفلسطينية والعربية على حساب القضية الفلسطينية، وضبط حالة التسيب والفوضى الحاصلة في المخيمات، وتحميل السلطة اللبنانية مسؤولية الأمن ونتؤات الفوضى وضبط الحالة الشاذة من مافيات وتشبيح واعتداء على أمن الناس والمحمية من مواقع عليا في السلطة وغيرها خاصة في محيط مخيم شاتيلا.

أن أطفالنا لهم الحق بحياة امنة، وان يحلموا بمستقبل افضل، وبحق العودة للوطن محررا، مستقلا، يعتزون بحمل هويته. لهم الحق بقيادة غير عابثة او مترهلة أو هرمة أو باحثة عن نفعيات صغيرة، ومتعامية عن وضع المخيمات الذي أصبح لا يطاق، متناسية هم الشعب بحياة أفضل، ودورها بالمطالبة اللحوحة والفاعلة بالعلم والصحة والسكن والبيئة المناسبة لحين العودة، بغض النظر عمن سينفلق قهرا أو غيظا، فلنحول اتجاه دفة الصوت بمواجهة الوضع الأميركي، الصهيوني والاستسلام الرسمي العربي بانتظار وضع جديد.