يوم الأرض 1976.... ويوم الأرض 2005

مركز الأطفال والفتوة

كلما تهتز صلابة ارض الكفاح والثورة، وتشتد المخاطر والتساؤلات حول المصير، ينتفض شعبنا تحت الاحتلال ليؤكد ان الشعب والثورة والمصير كل لا يتجزأ، وأن الصعاب مهما بلغت لن تثني العزم من أجل فلسطين عربية، حرة مستقلة... يوم الأرض هو انتفاضة شعبية بكل المعايير، تجسيد لرفض الاحتلال وتهويد الارض أو التنازل. بعد 28 سنة من الاحتلال خرج أهالي أقرت وكفربرعم ليؤكدوا تمسكهم بارضهم، وبعد استشهاد ستة اشخاص انتقلت المواجهات لتشتعل في ام الفحم والناصرة، في حين كان العرب وبعض القادة الفلسطينيين يبحثون في تداعيات حرب تشرين 1973 وخطة كيسنجر الأميركية لتسوية الصراع العربي الآسرائيلي، والتي اغرت بعض المتهالكين ومهدت فيما بعد لانحدار الرئيس المصري أنور السادات في مؤامرة كامب ديفيد...

شعب فلسطين تحت الأحتلال دائما بوصلة نحو الصح، نحو العنفوان، والتحدي والصمود...

عندما واجهت الثورة مصيرها بفعل الاجتياح الصهيوني وخروجها من بيروت، وبدء تخلي القيادات العربية عن وزر النضال، والتفكير بكسر نصل الرمح الفلسطيني هنا وهناك وحرب المخيمات، التي ترافقت مع الصلح مع نظام الملك حسين ومصر كامب ديفيد، برزت الانتفاضة العظيمة عام 1987... وعندما اغلقت المنافذ على القضية الفلسطينية بفعل اتفاق اوسلو الذي شكل ذريعة لكل الذين ارهقهم طريق النضال الوعر وفضلو طريق الحرير الامبريالي الاميركي، وتراكض الكثير من العواصم العربية لطلب الغفران الصهيوني والغوص بمشاريع مثل الشرق الاوسط الكبير، و سوق مشتركة ومشاريع سياسية من حيفا الى أسطنبول أنطلقت من جديد أنتفاضة الأقصى لتصحح الاتجاه...

في هذا السياق ياتي يوم الأرض. وفي هذا الواقع الذي نعيشه اليوم ,لا زالت الانتفاضة تترنح على وقع الصوت الأميركي المجرم والخطير، حيث تترنح وترتعد الانظمة الواحدة تلو الأخرى خوفا مما جرى في أفغانستان والعراق. وفي ظل التهديد والوعيد لسوريا ولبنان والفلسطينيين، وفي ظل محاولات تدجين كل مقاومة بالترغيب والترهيب، مثل ما يتضمنه قرار 1559 من انهاء للمقاومة الفلسطينية وحزب الله. وانهاء لحق العودة ونسف كل القرارات السابقة للامم المتحدة مثل قرار 194، كل المؤشرات تقول بتهجير جديد للاجئين الفلسطينيين...

إنه العصر الأميركي... ما جرى في يوغوسلافيا وتفتت المنظومة الاشتراكية، ما جرى في جورجيا واوكرانيا وقرغيزيا والان في لبنان وغدا في سوريا، انها مرحلة دعم المعارضات المتساوقة مع مصالح أميركا، أميركا التي تخلح جلدها اليوم كالافعى، تتخلى حتى عن الانظمة التي طالما كانت بوق لها ولسياساتها. انها تتخلى عن أنظمة الخليج وتهز بالعصا للنظام المصري. وتجربة القذافي درسا لمن لا يريد أن يفهم الدرس...

أين نحن من كل ذلك ... أولا: اياكم واليأس، ما يجري اليوم هو نفس المحاولات منذ النكبة.. لا يجب أن تحبطنا قسوة الظروف، وأن نتعلم من دروس الماضي، ففي كل مرة تفشل المؤامرة، ينتفض المارد الفلسطيني والعربي هنا وهناك... وتستمر المسيرة.. وبالرغم من الظروف الصعبة، والقاسية، علينا أن نمتلك ارادة التحدي والصمود، وان لا نستعجل الامور، لا نستطيع القول اننا لسنا معنيين بما يجري في لبنان ، لانه بالمحصلة سيتناول الوجود الفلسطيني، لكننا لسنا جزءا من زاوريب السياسة الجارية حاليا.. وأن لا ننجر لما ليس من صالحنا.

الأمر الغريب والمريب اليوم، هذا الصمت لكثير من القيادات الفلسطينية، لماذا لا يدعو احدا لحوار شعبي، وتوعية شعبية لوحدة الموقف، فما يجري في لبنان ليس بعيدا عما يجري في فلسطين، وما يجري في اجتماعات مصر بين القيادات المصرية والفلسطينية، ووعد العدو بالهدنة...

مطلوب مكاشفة، ومصارحة، ولا يجوز أن تبقى المخيمات في لبنان في غياب عما يدور ويحاك ضد وجودها.

يبقى الحديث عن وضع مخيم شاتيلا، اليوم وبعد اربعة أشهر ونصف والمخيم بلا كهرباء، ومن ثم بلا ماء، وتفشي ظاهرة المولدات والابار الخاصة مع ما يحمله ذلك من أعباء مالية على الأسرة.

أوضاع التعليم المأساوية، والسلوكات المنحرفة والمتزايدة، من يدير أمن المخيم ويتابع خدماته،، ليس المقصود هذه الجهة أو تلك التي تقوم بهذه الخدمة أو تلك، المقصود ادارة المخيم، صلة المؤسسات ببعضها البعض.. وحدة الموقف والمهام.. كل يوم يأتينا صحافيين واجانب، ينخلوننا باسئلتهم ويتعرفون على أدق التفاصيل اليومية من حياتنا وطموحاتنا واحلامنا،، منهم البريء والمخلص ومنهم من يتبع لمطابخ دولية جزءا من المخططات ضد شعبنا..

ان الجميع، أمهات وأباء، شبابا وشابات، فصائل ومؤسسات ومدارس ومراكز، وفعاليات اجتماعية، كلنا معنيون.. من يريد ارضه، من يريد التحرير والحرية، من يريد العودة لوطنه، يجب أن يحرص على شعب قادر على العمل من أجل ذلك... من يرضى الذل مرة يرضاها
كل مرة، ومن يساوم على حقة في الحياة مرة يساوم كل مرة...
يوم الأرض درس الارادة الحية والعزم والصمود.