من يقرع ناقوس الخطر

ربيع

خطر يتفاقم ... الجميع سوف يتسائل ما هذا الخطر وأين هو وما مصدره، ومن يقف خلفه، وما هو الهدف من صمت حماة القانون؟ أين الحكومة، والاحزاب والفصائل والمؤسسات والناس؟؟؟ قد لا يجد البعض أجوبة لكل هذه التساؤلات. لماذا الصمت رغم ان هذه الاخطار محدقة بالجميع وموجودة أمام أعينهم وتهددهم وتهدد أطفالهم حتى لو لم يكن لهم أي صله فيها ...

إنني اتحدث عن ظاهرة الحي المحدث الذي كان يسمى بالحي الغربي , وأصبح اليوم اسمه سوق الحمدية، وكان يحمل يوما اسم شارع الشهيد أبو حسن سلامة كرمز نضال، وتحول الى وكر مافيات وعصابات مسلحة ونصابين ولصوص الا قلة غدر بها الزمان فلم تجد الملاذ الأفضل لتعيل نفسها واسرها بلقمة الحلال...

ما يحصل في هذا الشارع يومياً من الشروق إلى الغروب من امور تهددنا فعلياً. أنه الشارع الممتد تحديداً من مدخل المخيم الغربي حتى محطة الرحاب، والذي يجعلني اشعر حين أمر به انني في أحد أحياء شيكاغو، مع فارق المكان. إذ للأسف ان معظم الأحياء المعروفة بتدني الامن وكثرة الانحراف والفلتان تكاد لا تضاهي هذا الشارع من حيث نوع العصابات والمافيات وحثالة القيمين عليه، الذين يقضون اوقاتهم بالنصب والتجارة الغير شرعية والسرقة والسكر ولعب القمار والثلاث ورقات والتشبيح على المارة عالمكشوف. هذا ما يحصل تماماً، وعلى من كان حظه عاثرا باقامته قريبا من المكان أو كان مضطرا للمرور به أن يتمتع منذ الصباح بسماع أقذر الكلام والشتائم اللاخلاقية والكفر وسماع صوت دحرجة زجاجات الكحول الفارغة بعد أن يكونوا قضوا الليل يشربونها.

هكذا يبدأ النهار مع هؤلاء شلل الشر الذين يبدأون صباحهم بالتخطيط والتحضير لعملهم الذي اصبح واجباً عليهم، لا بل يجري في عروقهم، وهو بالتأكيد عمليات النصب والسرقه وجني ما يستطيعوا جنيه من المال، لعله يكفي لسهرة الليل وحاجاتها المعروفه من الكحول السجائر التحشيش وربما مواعدة احداهن والتي غالباً ما تكون صديقه متعاونه وبالتأكيد من نفس الشارع، وقبل كل شيء دفع المبالغ الكبيرة للمعلمين الذين يقفون خلفهم.

في منتصف النهار تأخذ مجريات الامور شكلا آخر، حيث تبدأ الحركة اليومية المعتادة في هذا السوق، بنصب الطاولات كالعادة، وهذه الطاولات لها عمل شاق طوال النهار، و بالأحرى هما عملين، كل عمل اسوأ من الآخر العمل الأول هو عرض الـ CD اللا اخلاقيه، إذ انها تحوي أكثر ما يحب المتعطشين لمشاهدة الافلام الاباحية وأكثر ما يكرهه (ألله) وقد إبتكر هؤلاء الحثالة أسماء متنوعه، ونجحوا في هذا إلى حدٍ مقبول جداً بجذب الزبائن بغض النظر عن العمر، اطفالا كانوا أم كبارا. أما عمل هذه الطاولات الثاني، فهو الأهم لديهم، أي لعب القمار والثلاث ورقات واقتناص السذج او المارة الابرياء. إذ انني كما سمعت وشاهدت بالوقت ذاته، فإن كل طاولة تحصل يومياعلى ما يوازي أو يزيد عن راتب شهري لموظف على الأقل، مع الفارق أن راتب الموظف يحصل عليه من مهنة معروفة وبجهده وعرقه، في حين هؤلاء ليس لديهم وظيفة سوى النصب والسرقه وغيرها ...

كل هذا يحصل في الأيام العادية، ولكن نهار الأحد له الطعم الخاص واليوم المحبب جداً عند هؤلاء المنحرفين، وبالتأكيد هو اليوم الأسوء للمارة وحاملي المحافظ والمال والحظ السيء، ولمن يقع عليه إختيار العصابات بجعله يدفع ما فوقه وما تحته من مال، فقط طلبا للانعتاق والمغادره حياً أوخالياً من اي ضربات، بعد أن يكون تعلم وحفظ شعار هؤلاء الحثالة، أن الداخل مفقود والخارج مولود ولو بالقوة ...

لا شك أن كل هذا يشكل خطراً إجتماعياً كبيراً، ولكن ما هو الأسوء بالنسبة لنا كسكان مخيم شاتيلا الفلسطيني وهو أن هذا الشارع أو الحي ملاصق للمخيم، وبالتالي فان هؤلاء المجرمون وما يقومون به يحسب على المخيم وأبناء المخيم... ( يا سلام مللا سمعة ... مالعالم مش عارف إنو اللي فينا مكفينا ) لقد أصبح كل واحد يمر في هذا الطريق ويتعرض لحادثة ما يقول (ولاد الكذا والكذا الفلسطينيين) بمخيم شاتيلا سلبوا مني المال بالقوة دون أن يعلم أن هؤلاء لا يمسوا بصله إلى هذا المخيم، ومع ذلك يصبح حديث البعض ان الفلسطينيين عملو وساو وسرقو ونهبو وكما يقال (يذهب المنيح مع القبيح )

ويبقى السؤال : إلى متى ؟ إلى متى سيبقى هذا الحال المتدهور والذي بات يشكل خطرا علينا وعلى أطفالنا وسمعتنا. لا شك أنه خطأ كبير يجعل سمعتنا في الأرض ولكن الخطأ الأكبر أننا أفسحنا المجال لهؤلاء وأعمالهم القذرة والسخيفة ان تتم حول مخيمنا. انها أمورُ كبيرة ستوصلنا إلى كارثة، وبالتالي يفترض ذلك عدم تجاهل الخطر الأكبر الذي يدور حولنا والذي ربما يوماً ما سيجد طريقه للوصول دون إستئذان ليس فقط لايذاء سمعتنا بل سلب مالنا وقتل عملنا وتدمير مستقبل أطفالنا.

أخيرا، أريد القول أن هذا ليس تقريراً للقراءة فقط، وهز الرأس بايماءة الموافقة، بل لرفع الصوت ليصل للرؤوس الكبيرة المستفيدة باستمرار الوضع الشاذ القائم. هناك حاجة للعمل بجدية لمنع تفاقم الامور أكثر في المستقبل. عل المختصين وغير المختصين من مسؤولين وأهالي ومؤسسات يعطون بعض الأهمية لمعالجة هذا الموضوع المهم جدا، والذي يهددنا ويهدد مجتمعنا وقضيتنا بالذات.